المستشارة النفسية دكتورة ثريا أبو السعود

شارك ....Share on Facebook0Tweet about this on Twitter0Pin on Pinterest0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrShare on StumbleUpon0Share on Reddit0Email this to someonePrint this page

الخيانة

الخيانة رسالة للطرف الآخر أنك لم تكفني!

الخيانة الزوجية أصبحت هاجسا مؤرقا لكيان البيوت في مجتمعاتنا فمع ضعف الوازع الديني والتساهل في ارتكاب المعاصي وإطلاق مسميات حديثة على الأمور انتشرت في الآونة الأخيرة تلك الخيانات ليتحول الأمر لظاهرة كان لا بد أن نبحثها..

ومع الدكتورة ثريا أبو السعود المستشارة النفسية سوف نتحدث عن الخيانة الزوجية بكل صورها وأشكالها وطرق علاجها والوقاية منها.

طرحت القضية: أمل نصر الدين

تصوير: سالم عماد

لماذا بدأت ظاهرة الخيانة في الازدياد؟

الخيانة الزوجية مشكلة موجودة وقائمة منذ زمن طويل وليست أمرًا حديثًا، ونجدها في كافة المجتمعات وفي كافة العصور وفي جميع البلدان، ولا تقتصر على فئة دون الأخرى بل تتواجد في كافة طبقات المجتمع وليس لها عمر محدد.

ولماذا زادت في الآونة الأخيرة؟

قد لا تكون زادت عن السابق بشكل كبير ولكن الانفتاح الحادث في المجتمعات جعل الكثيرين يتحدثون عن مشاكلهم ويبوحون بها، ففي السابق قد يخجل البعض من الاعتراف بوجود مشكلة ما في حياته الزوجية كالخيانة الزوجية، أما اليوم فأصبح العالم أكثر انفتاحًا بالإضافة لزيادة العوامل التي تساعد على حدوث الخيانة الزوجية.

هل الرجل خائن بطبعه؟

الرجل بحكم تكوينه وفطرته وجيناته قد لا يكتفي بزوجته ولهذا شرع الله التعدد وأبيح له الزواج بأربع، وسابقا حين كانت تذكر كلمة الخيانة فإن أول ما يتبادر للذهن صورة الرجل مع أنه لا توجد خيانة قائمة على طرف واحد فكل خيانة زوجية تتم يكون طرفاها رجلا وامرأة، سواء كانت تلك المرأة زوجة أم لا، بالإضافة إلى أننا بتنا للأسف نجد ازديادا في حالات الخيانة الزوجية من قبل الزوجات. فلا يمكن التعميم بأن الرجال أكثر خيانة من النساء أو العكس.

ما مفهوم الخيانة الزوجية؟

الخيانة الزوجية درجات مختلفة فبمجرد النظر أو التفكير في طرف ثالث بخلاف شريك الحياة بشيء من المشاعر والعاطفة يعتبر ذلك خيانة بالفكر تتدرج للمحادثات الهاتفية والرسائل والدردشة في الغرف الحوارية انتهاء بالوصول لجريمة الزنا والوقوع في حد من حدود الله.

وهل يختلف الأمر باختلاف التدرج؟

بالتأكيد فاقتصار الأمر على مجرد مكالمة هاتفية أو مقابلات يختلف عن الوقوع في علاقة محرمة بالفعل.

البعض يقصر مفهوم الخيانة الزوجية في مسألة الزنا؟

الوقوع في الزنا يستلزم العقوبة من الناحية الشرعية والقانونية، لكن الخيانة ولو بالتفكير في طرف ثالث بخلاف شريك الحياة ومنحه اهتماما وحيزا ومساحة من الوقت والفكر وانشغال البال به يعتبر أيضا خيانة لقدسية الحياة الزوجية القائمة على الصدق والإخلاص والثقة المطلقة، فكل طرف يمنح عمره وحياته لشريك حياته بمجرد الدخول في الحياة الزوجية.

لماذا تتطور أغلب العلاقات وتأخذ شكلا آخر خارج إطار الزواج؟

المسألة تبدأ بنظرة وإعجاب وكلام وهذا ما يسمى بخطوات الشيطان.

كيف؟

الابتعاد عما نهانا الله عنه من الاختلاط وعدم غض البصر والخوض في علاقات خارج الإطار الشرعي بحجة التمدن ومجاراة العصر يقود لمثل تلك الأمور التي تنتهي غالبا بالوقوع في المحظور فتبدأ علاقة بين زميل وزميلة أو بين رجل وامرأة تحت مظلة الصداقة وبمرور الوقت وسقوط الحواجز وكثرة التفكير والنظر والحديث كل تلك الأمور تمهد للوصول لجريمة الزنا فالأمر يأتي على خطوات. ولقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك.

كيف؟

جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:
(إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فالعين تزني وزناها النظر، واليد تزني وزناها اللمس، والرجل تزني وزناها الخطى، واللسان يزني وزناه المنطق، والفم يزني وزناه القبل، والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه). فالحديث يحذر من الخطوات التي تجر الإنسان للوقوع في جريمة الزنا وأطلق على كل نظرة أو فعل لما لا يحل للإنسان كلمة “زنا” وذلك للتحذير من الوقوع مستقبلا فيها.

من أكثر قسوة خيانة المشاعر أم خيانة الجسد؟

كلاهما قاس بالتأكيد والأولى تقود للثانية كما ذكرنا، فالأصل في الحياة الزوجية الإخلاص والوفاء والثقة فحين يستهلك أحد الزوجين فكره وعقله ووقته ويشغله بشخص لا يحل له فإنه بذلك يقتل تلك المعاني السامية لمفهوم وقدسية العلاقة الزوجية ويجعل الطرف الآخر في حال اكتشاف الأمر يعيش آلاما وصراعات مما يزعزع أمن واستقرار الحياة الزوجية بالكامل.

هل يمكن تعريف الخيانة الزوجية؟

علاقة غير شرعية خارج إطار الزواج تقوم بين أحد الزوجين وبين طرف ثالث خارج العلاقة وقد تحدث لوجود أسباب ومبررات وقد تحدث دون سبب واضح.

هل هناك شخصيات خائنة بالفطرة؟

هناك بعض أنماط الشخصية في علم النفس تعتبر خائنة بفطرتها لسد خلل موجود في الشخصية نفسها كما هى الحال في الشخصية الهستيرية أو الشخصيات التي تعاني من عدم تقبل لذواتها أو الشخصيات التي لديها جموح جنسي، فأنماط تلك الشخصيات تعتبر أنماطا خائنة بالفطرة حتى وإن توفرت لها جميع السبل السليمة لحياة زوجية مستقرة وصحيحة، نجدهم يبحثون عن طرف ثالث لإقامة علاقة غير شرعية، وذلك بسبب وجود اضطراب في الشخصية وتحدث منهم الخيانة دون وجود أسباب أو مبررات.

هل هذا ينطبق على المرأة أيضا؟

بالنسبة للمرأة الأمر يختلف فنجد أن المرأة التي تمتلك شخصية نرجسية وحب الظهور ورغبة في لفت الأنظار تلجأ للخيانة كوسيلة تستمد من خلالها ثقتها في نفسها بتعدد علاقاتها العاطفية.

هل يقترن الدافع للخيانة بالرغبة الجنسية؟

من المنظور النفسي لا يشترط أن يكون السبب الذي يدفع للخيانة هو الرغبة الجنسية فقط، لأن هناك أسبابا عاطفية ونفسية متعددة قد تدفع أحد الطرفين للخيانة بهدف الإشباع العاطفي وقد يتدرج الأمر ليصل لعلاقة محرمة أما الرغبة الجنسية كدافع أساسي لا يمكن أن يتم تعميمه على كافة الحالات.

ما الأسباب التي قد تدفع للخيانة الزوجية؟

هناك أسباب تتعلق بالرجل وأخرى بالمرأة وأسباب يشترك فيها كلا الطرفين.

ماذا عن الأسباب التي تتعلق بالزوج؟

الأسباب كثيرة ومتعددة وتختلف من شخص لآخر وقد تشترك عدة أسباب لتدفع صاحبها للخيانة من أهمها:

 ضعف الوازع الديني مع وجود اضطراب في الشخصية.r

 وجود مشكلة صحية تعاني منها الزوجة لفترة طويلة.r

 عدم اهتمام الزوجة بنفسها بعد مرور وقت طويل على الزواج.r

 انصراف الزوجة واهتمامها بالبيت والأبناء وإهمالها لزوجها.r

 تفاوت الرغبة الجنسية بين الزوجين وهذا الأمر منتشر بشكل كبير فنجد الزوجة لا تستطيع الوفاء بحاجة زوجها ومتطلباته من هذه الناحية.r

 رفض الزوجة فكرة زواج الزوج بأخرى وقبولها لمسألة الخيانة.r

 اختفاء العاطفة الوجدانية بين الزوجين والحوار المشترك.r

 وجود فراغ فكري ونفسي وعاطفي لدى الزوج.r

 الاختلاط الزائد في العمل.r

 الإعلام ووسائل التواصل الحديثة وما أحدثته من تسهيل التواصل بين الناس ساهم في ارتفاع نسب الخيانة الزوجية.r

 تبرير وتقبل المجتمع لخيانة الرجل وأن هذا أمر لا يعيبه.r

 الفضائيات وما تحويه من صور مثيرة للمرأة مما جعل الزوج لا يرضى بزوجته وحدوث مقارنات غير عادلة بين ما يشاهده في التلفزيون وبين زوجته.r

 فكرة أن الرجل الذي لديه خبرة قبل الزواج وتجارب عاطفية متعددة أفضل من الرجل الذي لم يكن له تجربة سابقة وسيطرة تلك الفكرة على عقول الكثيرين وأنه بذلك سوف يكون أكثر إقناعًا للزوجة ولكن للأسف فإن هذه العلاقات قد تجعله يلجأ للخيانة مستقبلا.r

وما سبب تبرير المجتمع لفكرة خيانة الرجل؟

للأسف في هذا الأمر لا ينظر للجانب الشرعي وإنما ينظر للرجل أنه لا يعيبه شيء إن خاض في علاقات عاطفية، وهذا بسبب أننا لازلنا نحيا في مجتمع ذكوري يؤمن بأفضلية الرجل مع أن عقوبة الزنا في الشرع جاءت واحدة لكلا الطرفين.

ماذا عن خيانة المرأة؟

خيانة الزوجة تعتبر من الأمور القاسية جدا على الأسرة وعلى المجتمع ليس من باب الانتقاص من حقوقها ولكن لأنها أكثر صيانة وحماية وحرصا عليها وذلك لعظم مكانتها وقدرها ودورها في بناء أسرتها، فخيانة الزوجة تهدم كيان الأسرة بالكامل وتحدث خللا في نسيج الثقة حتى في نسب الأبناء، مما يدخل الأسرة بالكامل في مشاكل كبرى لهذا كان الرفض لخيانة الزوجة أكبر وأعظم.

ما الأسباب التي قد تدفع الزوجة للخيانة؟

الأسباب والدوافع كثيرة أيضا تختلف من حالة لأخرى ولكن مهما كانت الدوافع فتبقى الخيانة من الزوج أو الزوجة أمرا غير مقبول، ومن تلك الأسباب التي قد تدفع الزوجة للخيانة:

 غياب دور الزوج الحقيقي فقد يتواجد ولكنه كالحاضر الغائب.r

 غياب الزوج لفترات طويلة عن الزوجة سواء بالسفر أو طول ساعات العمل، مما يوقع المرأة في دائرة الحرمان النفسي والعاطفي فتصبح فريسة سهلة.r

 غياب الوازع الديني عن الزوجة.r

 وقوع الزوجة في حالة من الفراغ النفسي والعاطفي وغياب التلامس الجسدي واقتصار الالتقاء على العلاقة الحميمة.r

 التباعد الفكري والنفسي والعاطفي بين الزوجين.r

 ضعف شخصية الزوج وعدم توافق صورة الزوج مع الصورة الذهنية في مخيلة المرأة مما يجعلها تبحث في المحيطين بها عمن يملأ تلك الصورة.r

كيف ذلك؟

أتتني امرأة تشتكي من نفورها من زوجها وأنها لا رغبة لها فيه، وحين يلمسها تشعر وكأن امرأة تلمسها على الرغم من حبه الشديد لها وأنه يتمنى رضاها بأي شكل من الأشكال، وفي المقابل هي امرأة ذات شخصية قوية ومسيطرة فحين سألتها ما صورة الزوج الذي كنت تحلمين به في مخيلتك فصارحتني أنها تحب الزوج القوي الذي يفرض شخصيته عليها ويأمرها ويقسو عليها وأنها بدأت تبحث في محيطها عن مثل تلك الشخصية.

وما الحل في مثل حالة تلك المرأة؟

المشكلة تكمن فيها هي وليس في زوجها فهناك ملايين النساء يحلمن بمثل هذا الرجل كزوج، فنصحتها أن تحافظ على زوجها وتغير صورتها الذهنية بما يتوافق مع شخصية زوجها، وألا تخسر حياتها وهذا الزوج المحب لها لتركض خلف أمور لن تقبلها إذا حدثت على أرض الواقع بالفعل فالإنسان لا يشعر بقيمة ما يمتلكه من نعم إلا بعد أن تذهب منه.

هل هناك أسباب أخرى قد تدفع المرأة للخيانة؟

فارق السن الكبير بين الزوجين قد يدفع الزوجة لذلك لأن ذلك الأمر يجعل هناك اختلافا في قدرة ونمط كل واحد منهما واهتماماته فتكون الزوجة في حالة الشباب والزوج يكون في حالة من النضج فلا يستطيع منح زوجته ما تحتاجه من مشاعر.

ماذا أيضا؟

من الأسباب المشتركة والتي انتشرت في المجتمع عموما غياب الوازع الديني ومراعاة الحرمات والأعراض فأصبح هناك حالة من الانفلات الأخلاقي عموما فنجد الزوجة تكون بصحبة زوجها ومع ذلك تتعرض للمعاكسات والعكس وهذا الأمر قد يؤدي للوقوع في الخيانة الزوجية حين تشعر الزوجة أو الزوج بوجود طرف ثالث يظهر إعجابه به.

هل هناك أسباب أخرى؟

تعرض الزوجة للإهمال وعدم الاكتراث من زوجها والعنف والاستهزاء والإهانات المستمرة والتحقير والتقليل من شأنها بكلمات جارحة يجعلها أيضا فريسة سهلة لأي شخص قد يسمعها كلاما جميلا لتقع في حبائله، حيث أن مفتاح المرأة في أذنيها، وفي المقابل عدم اهتمام الزوجة بمظهرها وشكلها يفقد الرجل إعجابه بها فيبدأ الالتفات للأخريات فعلى الزوجة أن تراعي أن مفتاح زوجها في عينية.

هل الخيانة أنواع مختلفة؟

هناك خيانة زوجية تنشأ من خلال علاقة أحد الزوجين مع شخص واحد وتستمر نتيجة الوقوع في حب هذا الطرف، وهناك خيانة تتم بالدخول في علاقات متعددة ولا تقتصر على شخص واحد، وهناك من يبحث عن تلك العلاقة الجديدة بنفسه وهناك من يقع فيها مصادفة.

وهل هناك فرق بين تلك الأنواع المختلفة؟

يعتمد الأمر على الدافع أو النقص الذي يعاني منه هذا الشخص وعلى الطرف الجديد أيضا، ففي حالة تطور الخيانة الزوجية لعلاقة عاطفية وحب وتعلق فإنه من الصعب إنهاء تلك العلاقة بسهولة بخلاف كون الخيانة الزوجية مجرد علاقة عابرة.

لماذا تعتبر الخيانة الزوجية من أصعب المشاكل الزوجية؟

الخيانة الزوجية تعتبر صدمة مدمرة قد تقضي على الحياة الزوجية بالكامل لأنها تحدث خللا كبيرا في الأساس الذي تبنى عليه العلاقة الزوجية.

كيف؟

أساس العلاقة الزوجية يقوم على الثقة والعاطفة والصدق والصراحة والاحترام، والخيانة الزوجية تزعزع كل تلك القيم الأخلاقية ويحل محلها الشك، فالخيانة تعني الكذب وانتزاع الثقة وانتفاء الاحترام والصراحة والمكاشفة بين الطرفين وحين تنهار الثقة بين الطرفين تنهار العلاقة الزوجية بالكامل.

لماذا؟

لأن الثقة المتبادلة بين الزوجين هي التي تشعر كل طرف بالأمان تجاه الطرف الآخر وأنه شريكه ومكتف به ولن يقوم بما يسيء له أو يجرحه فحين تحدث صدمة الخيانة فإن ذلك الأمان وتلك الثقة في النفس وفي شريك الحياة تذهب وتحدث حالة كسر وانهيار داخلي لأغلب الزوجات ويبدأن رحلة من البحث والتفتيش والتقصي عن الطرف الثالث والبحث في الأسباب والدوافع التي أدت لمثل هذا الفعل.

لماذا كانت صدمة الخيانة الزوجية تترك جروحا لا تنسى داخل النفس؟

لأن الخيانة الزوجية ترسل رسالة للطرف الثاني في الحياة الزوجية أنك لم تكفني ولم أكتف بك، وأن لديك من النواقص والعيوب ما دفعني للبحث عن أخرى بالإضافة لقوة ذاكرة المرأة التي لا تنسى بسهولة هذا بالنسبة لخيانة الزوج.

وماذا عن خيانة الزوجة؟

خيانة الزوجة إن اقتصرت على محادثات ومسجات قد يسامح الزوج فيها ويفرض على زوجته قيودا تمنعها من التمادي، لكن في حالة اكتشاف الزوج وقوع زوجته في الزنا فمن الصعب جدا والنادر أن يقبل الزوج الاستمرار في الحياة الزوجية بل ربما انتهى الأمر بقتل الزوجة دفاعا عن الشرف أو حتى التشكيك في نسب الأبناء.

وما الحالات النادرة التي قد يقبل الزوج خيانة زوجته؟

كأن يكون الزوج يعاني اختلالا نفسيا معينا، أو أنه يحب زوجته ويتعلق بها بشكل هستيري، لأن الرجل السوي لا يمكن أن يقبل أبدا هذا الأمر.

وماذا عن الزوجات هل يقبلن خيانة أزواجهن لهن؟

النساء يختلفن أيضا فمنهن من تقبل خيانة الزوج وتتعايش معها، بل هناك من تعرف تعدد علاقات الزوج وتتعامل مع الأمر بكل هدوء وهناك من لا تقبل أبدا وتنهي الحياة الزوجية مهما طالت سنوات العشرة بينهما وحتى إن وجد بينهما أبناء فإن صدمة الخيانة تسبب لها ألما لا يمكنها التعايش معه.

كيف يمكن للزوجة أن تكتشف خيانة زوجها؟

أثبتت الدراسات أن الرجال أكثر قدرة على إتقان وحبك الكذب من النساء، وفي المقابل فإن المرأة أكثر قدرة على اكتشاف الكذب والخيانة بسبب ما تمتلكه من حاسة سادسة وذاكرة أقوى.

كيف؟

حين يبدأ الزوج القيام بسلوكيات لم تكن معهودة منه في السابق كالاهتمام المفاجئ بنفسه بشكل مبالغ فيه، فيبدأ يلتفت لوزنه وأناقته أو يغير طريقة ارتدائه للملابس أو الألوان ويحرص على وضع العطور ويكثر من النظر في المرآة وهذا لم يكن موجودا في السابق وتلك الأمور من الظواهر التي يجب أن تثير القلق في الزوجة.

ماذا أيضا؟

هذا جانب من الجانب الآخر نجده بدأ بوضع أرقام سرية لهواتفه وحاسبه مع وجود مكالمات بصوت منخفض، كثرة الغياب عن المنزل مع زيادة التبريرات والأعذار، اختلاف واضح في علاقته الحميمة مع الزوجة، الشرود والصمت والرغبة في الجلوس بمفرده، تغير علاقته بأبنائه وسهولة الاستثارة تجاه أي مشكلة، فعلى الزوجة أن تربط بين كل تلك الظواهر مجتمعة وتبدأ البحث وكل زوجة لديها ميزانها الخاص الذي تستطيع به أن تعرف ما طرأ على زوجها من تغيير.

وكيف يمكن للزوج أن يكتشف خيانة زوجته؟

من الصعب أن يكتشف الزوج خيانة زوجته، لأن الرجل في الحالات الطبيعية لا يقبل أن يحيا بمشاعر الشك تجاه زوجته، وإلا يكون هناك خلل في شخصيته فطبيعة الزوج أنه يكون مطمئنا دوما للزوجة، وأغلب الحالات التي يكتشف الزوج فيها خيانة زوجته تكون مصادفة أو من خلال قيام الزوجة بأمر ما أثار داخله الشك مما جعله يبحث ويتحرى خلف الأمر.

ماذا تفعل الزوجة إن اكتشفت خيانة زوجها؟

بداية يجب التأكيد على ضرورة التأكد جيدا من مسألة الخيانة قبل اتهام الزوج بها وتحديد مستوى ودرجة العلاقة حتى يتم التعامل بشكل صحيح مع الأمر. ونصيحتي لكل زوجة التعقل والهدوء والتروي والتفكير جيدا في الأمر وتحديد ما الذي تريده.

هل تصارح الزوجة زوجها بالأمر؟

في رأيي لو استطاعت الزوجة ألا تصارح زوجها بالأمر كان ذلك أفضل ولكن كثيرا من النساء لا يستطعن عمل ذلك.

وكيف يكون التعامل الأمثل إذن؟

في حالة كانت الخيانة مجرد محادثات أو علاقات عاطفية ولم تصل للزنا والعلاقة المحرمة فمن الأفضل عدم المصارحة وأن تتعامل الزوجة بحكمة وتحاول أن تعيد صياغة الحياة الزوجية وأن تستعيد زوجها وتجذبه إليها بهدوء وصمت.

وماذا إن كانت العلاقة أكثر تطورًا؟

إن قررت الزوجة مصارحة الزوج بعلمها بخيانته فيجب أن تقرر مسبقا ما الذي تريده، وأن يكون لها ردة فعل تجاه خيانته فيجب أن يكون هدفها واضحا.

لماذا؟

لأن الزوج في هذا الموقف وبعد مواجهة زوجته له بالخيانة يكون في موقف يخشى ردة فعلها وغير متوقع لما سوف تقوم به، وهنا يجب على الزوجة أن تحسن استغلال الموقف جيدا حتى لا يتكرر الأمر مرة أخرى فإن استطاع الزوج نيل وكسب مسامحة زوجته له فإنه سوف يعتاد الأمر ويألفه وما كان يخشاه من عدم علمها بالأمس أصبح اليوم أمرا سهلا يمكن تكراره طالما أن ردة فعلها لم تكن رادعة.

وكيف يمكن أن تتصرف المرأة في هذه الحالة؟

يجب أن تشعر الزوجة زوجها بأن موقعه ومكانه في البيت كزوج وكأب بات مهددا بسبب خيانته، ولا أنصح بترك الزوجة لبيتها حيث من الممكن أن يكون ذلك وسيلة للضغط عليها لكي تعود في حالة عدم راحتها، وأيضا لا يفضل أن تبوح الزوجة لأحد بما علمته عن زوجها حتى لأقرب الناس إليهما إلا في حالة عدم ارتداعه فالقاعدة الشرعية تنادي بأن الستر أولى، وأن تستعين فقط بمن يمكن أن يساعده ويردعه عن ذلك الفعل.

كيف يمكن للزوجة أن تتمالك عاطفتها تجاه الأمر؟

كي تحل تلك المشكلة بطريقة سليمة إن قررت الزوجة الاستمرار في زواجها فعليها أن تفكر بتعقل شديد، فهناك زوجات وبالرغم من حبهن الشديد لأزواجهن إلا أنهن لا يستطعن العفو أبدا، وهنا يمكن أن تبدأ المرأة بهذه الخطوات لكي تساعد نفسها على تجاوز الموقف:

1 أن تتوقف تماما عن البحث عن الطرف الثالث وتقصي المعلومات عنها.

2 أن تسأل نفسها عن السبب الذي دفع زوجها لخيانتها.

3 عدم ترك صدمة الخيانة لكي تهز ثقتها بنفسها، فحتى وإن كان هناك قصور معين لديك واعترفت به بداخلك فهذا لا يعد مبررا أبدا للخيانة وأن المشكلة والسبب الرئيسي لاستخدام الزوج الخيانة كوسيلة لحل مشكلة زوجية يكمن في خلل به بالدرجة الأولى.

4 الانتظار والتروي قبل التصريح بالأمر ومحاولة اجتياز نوبة الغضب الأولى حتى يتم اتخاذ قرارات سليمة ومعرفة وتحديد المطالب التي تريدها الزوجة.

هل يمكن أن تلجأ الزوجة للخيانة كنوع من الانتقام من الزوج؟

للأسف هناك نساء فاضلات يقعن في هذا الفخ ويحاولن إشعار أزواجهن بنفس الألم الذي وقعن فيه، وهذه طبعا مشكلة كبيرة قد تقع فيها الزوجة نتيجة الصدمة الأولى لمعرفتها بالأمر لذلك كان من المهم عدم اتخاذ أي قرار في لحظات الغضب الأولى ومحاولة البحث عن شخص أمين كصديقة مقربة أو أخت يمكن أن تفضفض الزوجة لها لتساعدها على الهدوء واستعادة توازنها النفسي حتى تحسن اتخاذ القرار.

لماذا على الزوجة تجنب البحث والتقصي عن الطرف الثالث؟

أغلب السيدات يقمن بهذا الأمر فتبدأ رحلة من البحث والتقصي عن المرأة التي أقام زوجها علاقة معها، ففضولها كامرأة يدفعها لمعرفة ما الذي تمتلكه هذه المرأة ولا يوجد بها؟ مما يزيد من معاناة الزوجة بل ويضاعفها خاصة أن للمرأة ذاكرة قوية لا يمكن أن تنسى تلك الأمور، فتتكرر أمامها مرارا وتكرارا، وكلما علمت شيئا ازدادت معاناتها أكثر خاصة حين تقع على بعض المحادثات والصور والحوارات بين زوجها وبين تلك المرأة وتكتشف شخصية أخرى للزوج لا تعرف عنها شيئا. لذلك نصيحتي لها أن تتوقف عن ملاحقة الطرف الثالث حتى تقلل من معاناتها.

ماذا بعد المواجهة هل يمكن أن تعود الحياة بين الزوجين كسابق عهدها؟

تمر العلاقة الزوجية بحالة من التوتر والارتباك الشديد بعد المواجهة وبحسب قوة المرأة يمكن أن تمر تلك الصدمة وكل حالة تختلف عن الأخرى بحسب قوة العلاقة بين الزوجين وردة فعل الزوج أيضا، وهناك زوجات لا يستطعن حتى بعد مرور الوقت أن يجتزن تلك المحنة مما يؤثر على صحتهن وحياتهن ويكون الحل بالانفصال، وهناك من تعود العلاقة بينهما أفضل من السابق.

وكيف يمكن للزوجة أن تصمت ولا تواجه زوجها؟

هناك بعض الزوجات تخشى من المواجهة بسبب طبيعة شخصية الزوج نفسه فهي تخشى إن حدثت المواجهة أن يقوم الزوج بتطليقها، وهي لا تمتلك مكانًا لها ولأبنائها فتفضل السكوت ومن الزوجات من لا تريد الطلاق وتخشى نظرة المجتمع فتسكت فكل حالة يكون لها ما يدفعها للسكوت.

كيف يمكن للزوجة أن تعيد بناء علاقتها بزوجها بعد تلك الأزمة؟

حين يلجأ الزوج للخيانة فهذا يعني أنه قد فقد انجذابه نحو زوجته وهذا يكون غالبا بسبب الزوجة ودخول الحياة الزوجية في دائرة الملل والروتين وهنا على الزوجة أن تعيد بناء علاقتها بنفسها أولا حتى يستعيد الزوج انجذابه لها.

كيف؟

على الزوجة أن تكون رقم واحد في حياة نفسها، وأن يكون الزوج في المرتبة الثالثة من أولوياتها، وهذا لا يعني أننا ننادي بأن تكون الزوجة أنانية بالعكس ولكن اهتمام المرأة بنفسها يجعلها قادرة على أن تعطي كل من حولها في كافة الجوانب ولا بد أن يكون لها اهتماماتها الخاصة فتلك المرأة هي التي تجذب الرجل وتلهمه وتثيره مهما مرت على حياتهما الزوجية من سنوات.

وماذا أيضا؟

على المرأة أن تنفذ ذلك من خلال خطة عمل تسير على تنفيذها، بالإضافة لضرورة إشراك الزوج وتفعيل دوره كأب في حياة أبنائه وعدم تهميش دوره واقتصاره على جانب الإنفاق، يجب أن يشترك في تربيتهم وفي حل مشاكلهم فهذا يعتبر صيانة لنفسه من الوقوع في تلك العلاقات فبدلا من أن ينشغل بأخرى فمن الأولى أن ينشغل بأبنائه.

وماذا عن خيانة الزوجة؟

كما ذكرنا فلا يمكن أن يتقبل الزوج خيانة زوجته إلا إن كان يعاني من خلل ما، وصدمة خيانة الزوجة على الزوج أكبر بكثير من صدمة خيانة الزوج لزوجته، فهو يفقد ثقته بحياته بالكامل وتاريخه مع تلك الزوجة، وفي الوقت ذاته لا يمكنه البوح لأحد أو التحدث في الأمر لأن المسألة تمسه هو وتطعن رجولته وشرفه وسمعته خاصة أنها أم أولاده، وقد يحدث طلاق هادئ من غير أسباب معلنة بسبب ذلك الأمر، وهذا يتوقف على مدى النضج الديني والنفسي للزوج.

هل لو كان الزوج السبب وراء وقوع زوجته في الخيانة فهذا قد يجعله يسامحها؟

مهما كانت الأسباب والدوافع فالخيانة غير مبررة بأي شكل والإنسان مسؤول عما يعمل، ومهما كانت الأسباب فنحن لا نقوم بحل مشاكلنا بمشكلة أكبر.

كيف يمكن أن نصون بيوتنا من الخيانات الزوجية؟

الالتزام بشرع الله وما أمر به ديننا الحنيف في كل جانب من جوانب حياتنا فيه أكبر حماية وصيانة للنفس والأسرة، وعدم التساهل في العلاقات من باب مجاراة ما يحدث حولنا وأن يقوم كل طرف من الزوجين بمعرفة حقوقه وواجباته جيدا، ويقوم بأداء واجباته قبل المطالبة بحقوقه وأن تبنى العلاقة على الصدق والمصارحة والمكاشفة بين الزوجين في كل صغيرة وكبيرة وأن تكون هناك لغة حوار مشتركة وأهداف مشتركة لكلا الزوجين وأحلام يحققانها سويًا، كذلك أن نحاول قدر الإمكان الابتعاد عن الاختلاط ومراعاة الخلوة الشرعية في العمل وأن يعرف كل طرف حدوده تجاه التعاملات مع المحيطين، وأن يغض كل طرف بصره عن كل ما حرم الله وأن يحتمي بشريكه ويتحصن كل زوج بزوجته من الوقوع فيما حرم الله فهذا خير سبيل لكي نقي أنفسنا وأزواجنا من الوقوع في الخيانة الزوجية.

شارك ....Share on Facebook0Tweet about this on Twitter0Pin on Pinterest0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrShare on StumbleUpon0Share on Reddit0Email this to someonePrint this page

Tags: ,

بدون تعليقات للان

اضف ردك